الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
69
شرح الحلقة الثالثة
موجودة ؛ لأنّ الخاصّ مخالف للعامّ تصوّرا ومصداقا والمفروض أنّ الحكم واحد فيهما . وإن كانا منفصلين كما إذا قيل : ( أكرم كلّ عالم ) ، ثمّ قيل : ( أكرم العالم العادل ) فكذلك يتقدّم الخاصّ ؛ لأنّه كان على تقدير اتّصاله هادما لظهور العامّ فيكون على تقدير انفصاله رافعا لحجّيّته . وأمّا القسم الثالث : فتارة يكون النفي أو النهي للإرشاد وأخرى تكليفيّا . فإن كان إرشادا فهذا معناه أنّ الحكم واحد وله امتثال واحد ، ولكن هذا الامتثال لا يتحقّق بمورد الخاصّ ولذلك أرشد إلى مانعيّته ، فكأنّه قال : ( أكرم كلّ عالم إلا العالم النحوي ) أو ( أكرم كلّ عالم وهذا مختصّ بغير النحوي ) . وإن كان تكليفيّا فهذا معناه وجود حكمين متخالفين ، فيقع التعارض بينهما في مورد الخاصّ ؛ لأنّ أحدهما يثبت الحكم له بلحاظ عمومه وشموله له ، والآخر ينفيه عنه ، وهنا يقدّم دليل الخاصّ أيضا للقرينيّة النوعيّة ؛ لأنّه على تقدير اتّصاله يكون هادما لظهور العامّ فيكون في حالة انفصاله رافعا لحجّيّته . وعلى أيّة حال فلا خلاف في تقدّم الخاصّ على العامّ عند وقوع المعارضة بينهما ، فإن كان الخاصّ متّصلا لم يسمح بانعقاد ظهور تصديقيّ للعامّ في العموم ، وإن كان منفصلا اعتبر قرينة على تخصيصه ، فيخرج ظهور العامّ عن موضوع دليل الحجّيّة ؛ لوجود قرينة على خلافه ، وهذا على العموم ممّا لا خلاف فيه . وإنّما الخلاف في نقطة : وهي أنّ قرينيّة الخاصّ على التخصيص هل هي بملاك الأخصّيّة مباشرة ، أو بملاك أنّه أقوى الدليلين ظهورا ؟ فإنّ ظهور الخاصّ في الشمول لمورده أقوى دائما من ظهور العامّ في الشمول له . والحاصل ممّا تقدّم : أنّ دليل الخاصّ يتقدّم على دليل العامّ عند وقوع المعارضة بينهما ، بحيث يتمّ الجمع العرفي بينهما على أساس القرينيّة النوعيّة ، ولكن يختلف الأمر بين كون الخاصّ متّصلا بالعامّ أو كونه منفصلا عنه . فإن كان الخاصّ متّصلا بدليل العامّ فيكون رافعا وهادما لأصل ظهور العامّ في العموم على مستوى المدلول التصديقي لا التصوّري ؛ وذلك لأنّ المدلول التصوّري لدليل العامّ هو العموم والشمول ؛ لأنّه مدلول للأداة الموضوعة لغة للاستيعاب لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه المفهوم .